السيد محمد حسين الطهراني
50
معرفة المعاد
متوكّلين على ربّهم قائلين : حَسْبُنا الله وَنِعْمَ الْوَكيل . درجة الولاية ومقامها ملازم لمقام التوحيد وعلى أثر هذا التفاني والتضحية ، ولتنصّلهم من إرادتهم واختيارهم أمام العدوّ ولتوكّلهم على ربّهم وتفويضهم أنفسهم إليه ، فقد أمسك الله زمام تدبيرهم بيده وزاد من إيمانهم وأنعم عليهم بنعمته وهي مقام الولاية : الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إنّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . والمقصود ب - « الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ » أمير المؤمنين عليه السلام حامل لواء الحرب ؛ وكانت الجراح تغطّي بدنه ؛ مع أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله الأوفياء الصادقين . والمقصود ب - « النَّاسُ » : نعيم بن مسعود الأشجعيّ المنافق المعروف . « إنّ النَّاسَ » أي أبو سفيان ومَن معه ، « قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ » لمحاربتكم واستئصالكم « فَاخْشَوْهُمْ » وهابوهم وانصرفوا عن مقاتلتهم ، « فَزَادَهُمْ إيمَانًا » وقوّةً وصلابة « وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ » وهو المتصرّف في أمورنا بإرادته واختياره . فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ . ولقد نصر الله نبيّه في ذلك الحال بدون أن يمسّه ومن معه سوء من عدوّهم أو من الجراح التي أصابتهم في غزوة أحد ، فانقلبوا إلى المدينة بعافية ورباطة جأش وقوّة قلب وإيمان وفضل وشرف وشهرة بين الناس ، وبإرعاب قلوب المشركين . « 1 »
--> ( 1 ) - نقله كثير من المفسّرين ، ومن جملتهم « تفسير الميزان » المجلّد الرابع ، ص 65 - 77 ؛ تفسير مجمع البيان ، طبع صيدا ، المجلّد الأوّل ، ص 538 - 541 ؛ « تفسير البرهان » الطبعة الحجريّة ، المجلّد الأوّل ، ص 201 ؛ « تفسير أبي الفتوح الرازيّ » طبع مظفري ، المجلّد الأوّل ، ص 687 - 691 ، وطبع إسلامي تحقيق آية الله الشعرانيّ ، المجلّد الثالث ، ص 254 - 260 ؛ « تفسير بيان السعادة » الطبعة الحجريّة ، ص 171 و 172 ؛ « تفسير الصافي » طبع إسلامي ، المجلّد الأوّل ، ص 314 - 316 ؛ و « بحار الأنوار » الطبعة الكمباني ، المجلّد السادس ، ص 506 . كما نقله كثير من المؤرّخين ، ومن جملتهم الواقديّ في كتاب « المغازي » ، تحقيق مارسدن جونس ، المجلّد الأوّل ، ص 334 - 340 ؛ « روضة الصفا » ، المجلّد الثاني تحت عنوان ذكر غزوة حمراء الأسد ووقائع السنة الرابعة ؛ « تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس » المجلّد الأوّل ، ص 447 - 449 ؛ « تاريخ الطبريّ » طبع مصر ، مطبعة الاستقامة 1357 هجريّة ، المجلّد الثاني ص 211 - 213 ؛ و « منتهى الآمال » الطبعة الرحليّة ، علميّة إسلاميّة ، المجلّد الأوّل ، ص 47 .